محمد متولي الشعراوي

1700

تفسير الشعراوى

لا يعرفه إلى أمر يعرفه . والحق سبحانه يضرب لنا المثل بالأمور الحسية ، لنفهم الأمور المعنوية ، واللّه يوضح لنا أن الذين كفروا ساعة تكون لهم آلهة متعددة فملكاتهم تصاب بالاضطراب يقول - سبحانه - : ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلًا فِيهِ شُرَكاءُ مُتَشاكِسُونَ وَرَجُلًا سَلَماً لِرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيانِ مَثَلًا الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( 29 ) ( سورة الزمر ) إنه سبحانه يوضح لنا بالمثل الواضح مصير وحال رجل مملوك لعدد من الشركاء ، والشركاء الذين يملكون هذا العبد ليسوا متفقين ، بل بينهم نزاع وشقاق ، وبطبيعة الحال لا بد أن يكون هذا العبد مرهقا ، وهكذا تكون قضية الشرك باللّه ، إن العبد في مثل هذه الحالة يكون مشتّتا وموزع النفس بين الذين يملكونه وهم متشاكسون ، أما قضية التوحيد فالحق يشبهها بالقول : « ورجلا سلما لرجل » . وهكذا ينقلنا الحق سبحانه - رحمة بنا - من المعنى العقدي العالي إلى معنى محس من الجميع ، لنرى أن الرجل المملوك لسيد واحد يتلقى أوامره من واحد فقط ، وكذلك يريد اللّه في هذه الآية أن يضرب مثلا لمن ينفق شيئا على غير نية إرضاء اللّه في طاعته ، فمهما أنفق هذا الإنسان فإن إنفاقه حابط . ونحن عندما نقرأ أمثال القرآن الكريم علينا ألا نأخذ جزئية فقط ، لا ، لكن يجب أن نأخذ الجملة كلها لنفهم المثل كله كصورة مؤتلفة مثلما ضرب اللّه لنا مثلا بالشركاء المتشاكسين الذين يملكون رجلا ، فعلينا إذن ألّا نأخذ المثل بحرفيته ، ولكن نأخذ الأمر بمجموع المثل . مثال آخر ، يقول الحق سبحانه : وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلَ الْحَياةِ الدُّنْيا كَماءٍ أَنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَباتُ الْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيماً تَذْرُوهُ الرِّياحُ وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِراً ( 45 ) ( سورة الكهف ) فهل الحياة الدنيا كالماء ؟ لا ، ولكن قصة الحياة كلها ، تشبه القصة التي يضربها الحق كمثل ، الماء حين ينزل يختلط بالأرض ، وبعد ذلك تهتز ، فتعطى نباتا ، والنبات ينتج الزهر الجميل ، وبعد ذلك ينتهى إلى هشيم ، هكذا هي الدنيا في